الجزء السابع عشر - القسم الأول
الجزء ١٨ · صفحة ٢٦٠وكذلك في أبي المؤثر يقبل منه ما رفعه عن محمد بن محبوب رحمه الله وكان يفتي ويعمل بفتياه إذا خاطبه من يروي عنه وصح له ذلك بالشهرة ألا ترى أنه إذا قال قد جعلت فلان ابن فلان في الحل جاز ولا يجوز أن يقول من يخاطبه قد جعلتك في الحل.
وأما الفتيا فإذا كان عالماً مشهوراً بالعلم مثل الذين ذكرنا أسماءهم قبلت منهم الفتيا وكما شهر في زماننا صالح بن سعيد وهو أعمى وهو في زماننا كأبي الحواري مع أهل وقته وأوانه متع الله المسلمين به.
وإن شهر عالم من العلماء مع الأعمى وعرفه جاز له أن يروي عنه كما كان أبو المؤثر يعرف محمد بن محبوب ويروى عنه ويرى جابر بن زيد عن عدبالله ابن عباس بالشهرة والمجلس فيروي الأعمى عن البصير والبصير عن الأعمى كل جائز في قبول الفتيا غير الشهادة.
فصل
قال أبو سيعد رحمه الله إن الأعمى زائل عنه حكم التعبد بالأجناس بزوال حكمها بالمعاينة.
وأما ما يدرك من المحجورات يعرف أو طعم يعرف به المحجور بجهل حكمه بعد الحجة عليه من المعرفة لم يسعه ذلك ما لا يسع المبصر إذا عاين الجنس أو العين وما يدرك المعاينة وليس له ريح ولا طعم تصح به معرفته زال حكم الحجر وكان مباحاً له حيث وجده حكن في يد ثقة أو غير ثقة وإنما يخرج الاختلاف في الثقة وغيره أن يشرب من يده ويأكل ما لا يدرك