منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٩

القول الثامن

في ولاية المتقاتلين والمتلاعنين والمتداعيين والمتحاربين وما أشبه ذلك

وقيل في رجل قتلا رجلا ودخل المسجد مع جماعة ولم يعرف منهم، أنه يوقف عنهم حتى يعلم القاتل منهم، وإن شهد شاهدان منهم على واحد أنه هو القاتل فلا تجوز شهادة اثنين لأنه يمكن أن يكون أحدهما هو القاتل، وإنشهد ثلاثة رجال عدول جازت شهادتهم، لأنه لا شك أن اثنين منهم، بريئان من قتله، ويبرأ من الذي صحت عليه الشهادة أنه هو القاتل، ومن رأى وليه قتل رجلا، وقال: هذا قاتل أبي أو ابني أو أخي، أنه لا يقبل منه قوله، ولا يبرأ منه، لأن دماء الناس في الأصل محرمة.

وإن ضرب رجل رجلا عمدا فإنه يبرأ منه ثم يستتاب حتى يعلم عذره وإن شهد رجلان عدلان على ولي لهما أنه قتل رجلا متعمدا لقتله وأنكر ذلك الرجل وأحضر شاهدين عدلين يشهدان أنه كان عندهما في ذلك الوقت الذي ذكر الشاهدان الأولان، وأنه لم يقتل الرجل، فشهادة الأولين جائزة عليه، ويقتل بالمقتول، وشهادة الآخرين معارضة، وإن كانوا أولياء لبعضهم بعض فهم على ما كانوا علهي من حكم الولاية، وإن كان وليان لرجل ادعي أحدهما حقاً على صاحبه فأنكره منه وطلب يمينه، فحلف له، فهما على ولايتهما معه، وقول يوقف عنهما إلا أن يقول أحدهما، إن الآخر ظلمه فإنالقائل يستتاب، فإن تاب وإلا لحقته البراءة إن لم يصح أن الآخر ظلمه، وقول يبرأ منه ثم يستتاب.

٧٦٦ / ٩٬٢٥١