الجزء السابع عشر - القسم الأول
الجزء ١٨ · صفحة ٣١٠وإن لم يكن للمفقود عصبة، وكان أمره إلى الأرحام، أو الجنس. فالإمام أولى بطلاقها، أو يأمر من يطلقها.
وإن تزوجت، من غير أن تطلق. ففى التفريق بينها، وبين الذي يتزوجها
اختلاف.
وكان أبو الحوارى - رحمه الله - ممن يرى الفراق بينهما. وإن استوى أولياء المفقود، أمر الحاكم أحدهم أن يطلقها. ولا يتزوجها من يطلقها من الأولياء. وإن كره وايه أن يطلقها، طلقها الحاكم. وإن كان له ولى قائم، فلا يطلقها الحاكم، حتى تحتج على الولى.
وإذا أراد ولى المفتود، أن يطلق زوجة المفقود، يقول: اشهدوا أني قد
طلقت فلانة بنت فلان، من زوجها المفقود، فلان ابن فلان.
وإن قال: أنت طالق، من فلان ابن فلان المفقود، جاز ذلك. والله أعلم. وقد أكثر السلف من الاختلاف في أمر زوجة المفقود، وتزويجها في أربع السنين، وادعائها صحة موت المفقود. ولم نذكر فى كتابنا هذا، اختلافاتهم، واحتجاجاتهم على بعضهم بعض. ولأن كتابنا هذا مختصر، لا يحتمل الإطالة. وربما وقع الاختلاف، بين أبي سعيد، وأبي محمد، في تزويج امرأة المفقود، في أربع السنين. وادعت صحة موته. فأجاز أبو محمد تزويجها، إذا تزوجت، بعد ادعائها موته. ولم يجز ذلك أبو سعيد. ولكل منهما حجة، وأصل يبني عليه. ويذهب إليه. واختلاف المسلمين فيما فيه الرأى ـ رحمة والله أعلم. وبه التوفيق.