الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٥وقال محمد بن محبوب، رحمه الله: إن ولاة الإمام على الأمصار عدالتهم حتى يحدثوا حدثاً تسقط به عدالتهم، والأئمة أعظمة حرمة وأثبت ولاية، لأن الحكم في الأئمة غير الحكم في غيرهم، وهم الأمناء على الناس والقوام عليهم، ومن ذلك أن الإمام يقيم الحدود وليس لأحد أن يقيم الحد عليه، حتى يكون الإمام غيره يقيم عليه الحد.
وقيل: إذا عرف المسلمون، من الإمام أحداثاً مكفرة مستترة، وخافوا إن شهروها وقع الاختلاف ستروا ما عرفوا، وبرئوا منه سراً، ولم يكلفوا من لم يعلم من السملمين كعلمهم علم ما وسعهم جهله، وتولوا الصالحين من أعوانه إذا لم يعلموا منهم مثل ما علمواولم يسارعوا إلى معونتهم، وإذا صلوا معهم ركعتين أعادوها أربعاً إذا كانوا في غير الأمصار الممصرة، وإذا كان في مصر من الأمصار الممصرة، ففي الصلاة خلف أئمة الجور اختلاف.
وقد كان المسلمون يبرأون من بعض الأئمة ويتولون ولاته، وذلك إذا أحدث الإمام حدثا لا يعلمه إلا الخواص من المسلمين أنزلوا الإمام منزلته بذلك الحدث وتولوا أعوانه إذا لم يعلموا منه كعلمهم.
وسئل أبو المؤثر، رحمه الله، عن رجل قال لإمام من أئمة المسلمين إنه قد كفر إلا أن قولي فيه قول المسلمين، قال: هذا الرجل يبرأ منه لتكفيره لإمام المسلمين، حتى يوضح عليه الأمر الذي كفره به بشهادة شاهدي عدل من المسلمين عليه في أمر يسمونه من الكبائر التي يكفر بها المنتهكون لها، أو يرجع عن تكفير إمام المسلمين، ويستغفر من قوله الذي قاله فيه من التكفير