الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢مؤمن، وكان دائنا بالسؤال لما يلزمه في دين الله طالبا لرأي المسلمين، وقوله قولهم ورأيه رأيهم، وأما المسلمون فعليه ولا يتهم إذا رآهم على دين الإسلام لم يسعه أن يقف عنهم وعليه أن يتولاهم.
وإن قال: قولي قول المسلمين وديني دينهم، وسعه ذلك وكان ذلك جنة فيما أشك لمن جميع الأمور، وإن كان من قبل يعلم الولاية والبراءة ويدين بفرضهما وله أولياء وأعداء، فليس له أن يقف عنهم إذا لم ينتقفلوا من حكمهم ولا أن يرجع عن العلم إلى الجهل.
وإن قال رجل للمسلمين: أنا منكم، ولي وليكم، وعدوي عدوكم، فإن أعطاهم الجملة التي لا يسع الناس جهلها فهم منهم، ومن تولى من تواله الله ورسوله والمسلمون من الأولين والآخرين ولي معه معرفة كافية وكان السائل طالبا، فإن كان هذا ضعيفاً من الضعفاء وتولى المسلمين، من أ÷ل دعوة الحق وعرفهم دون غيرهم وبرئ في الجملة من المخالفين لأهل الاستقامة من الحق، وكان طالبا سائلا فهو سالم، ولو لم يشهر ذلك، وإنما يشهر ذلك لطلب الفضل والزيادة لمعرفة أهل الحق وليعرفوه فيوجبوا له حقه والمسلمون إخوة، وإن كان وقوفه عن الجميع، وإنما يتولى ويبرأ في الجملة، فالذي عليه أن يعرف المحقين ولا يسعه الشك فيهم.
وأما الضعيف فله أن يتولى المسلمين في الجملة، ويبرأ من أعداء الله في الجملة، ويتولى عالم زمانه.