منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٩

إنما هو من جهل أمره ولم يعلم منه طاعة ولا معصية وخفي أمره وقوف عنه بدين على اعتقاد ولاية لجميع أولياء الله والعداولة لجميع أعداء الله.

وأما من ثبتت ولايته بالدين فلا يجوز الوقوف عنه بالدين، لأن وقوفه بالدين عمن ثبتت عليه ولايته بالدين رجوع عن العلم إلى الجهل وترك ما تعبده الله به في المعصية الواقعة من وليه، ولأنه ترك ما تعبده الله من ولاية الظاهر إلى والية الشريطة، ولأنه لابد له في أحكام العقول، إما أن يكون وليه على واليته فوقوفه عنه بدين خطأ، وإما أن يكون قد خرج منها إلى لابراءة فوقوفه عنه بدين خطأ، ولا يجوز له ترك ما ألزمه الله من الولاية والبراءة في هذا المحدث والرجوع إلى الإقامة على الوقوف بترك ذلك.

فالوقوف بالدين، والبراءة بالدين، والولاية بالدين أضداد، ولا يجتمعن جميعاً في موضع، فمن ثبتت فيه ولاية الدين لم تثبت فيه براءة الدين ولا وقوف الدين، ومن ثبتت فيه براءة الدين لم يثبت فيه وقوف الدين، ولا ولاية الدين، ومن ثبتت فيه ولاية الدين ولزمت فيه الولاية بالحجة الواضحة، أو يدخل في حال الريب والتهمة واشبهة والأشكال، فيترك ولايته لذلك من طريق جهل أحكام الأحداث التي أتاها، ومن كانت له ولاية عند أحد، ثم علم منه معصية استحق بها البراءة والمعصية مما يسع جهلها، ولم يعلم هو الحكم في ذلك، فلا يجوز له أن يقف عنه بدين ويقف عنه برأي حتى يبين له صواب ولايته، فيتولاه على ما كان عليه أو يبين له كفره فيبرأ منه، ويجوز له أن يتولاه على اعتقاد براءة الشريطة منه إن كان محدثاً أو عاصياً أو ما أشبه ذلك.

٧٨٦ / ٩٬٢٥١