الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٠فصل
يوجد عن أبي سعيد رحمه الله فين لعن نفسههل يبرأ مه؟ قال: إن لعن نفسه بلا عذر يحتمله له فقد أتى كبيرة في ظاهر الامر ويبرأ مه، ثم يستتاب، وإن لم يظهر منه أكثر من لعننفسه، واحتمل أن يكون حالفا بيمين فلا يعجبني أن يبرأ مه على ما يحتمل له فيه الحق والمخرج، ويحسن به الظن ولا استتابه عليه.
وعن جابر بن زيد رحمه الله، أن من لعن الدواب ومن لا يستحق اللعن رجعت اللعنه عليه، ويروي أن النبي f قال: إن من استحق اللعن فقد استحق عداوة الله وذلك من الكبائر، وأهون ما يكون من أمر من لعن نفسه أو من لا يستحق اللعن ولمي عرف ما في ذلك أن يوقف عن ولايته ويستتاب، فإن لم يتب برئ منه بإصراره على ذلك، وتوقفنا عن البراءة منه لأشياء عرفناها من مجاز الكلام من ذلك.
وفي قول الله تعالى: " والشجرة الملعونة في القرآن ". ولم تكن الشجرة ملعونة على ما حفظنا من قول المسلمين. وإنما قوال في تأويل ذلك: امللعون آكلها، وهو أبو جهل ابن هشام فيما قيل، وبيان ذلك قوله تعالى: " إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ".
قال: وقد كنت سألت أبا عبدالله محمد بن روح، رحمه الله، عن هذا فكأنه احتج بمثل هذا واستضيق قطع البراءة إلا بعد الإصرار.