منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن عشر

الجزء ٢٠ · صفحة ٧١

القول التاسع

في الإقرار والإلجاء

وقيل في امرأة، هلكت وأشهدت لولدها صغير بميراثها، من كذا وكذا. فقال لها قائل: إن هذا لا يجوز؛ لأنه وارث. فقالت: اشهدوا أن علي كذا وكذا ديناً. فنرى عليها كما أقرت.

وأما الذي أشهدت له به. فإن كان وصية، لم يجز. وإن كان غقراراً منها له جازه. وعلى الوالد – إذا أدرك – يمين: ما يعلم أنها ألجأت إليه هذا الذي أشهدت له، في الوجهين جميعاً.

وقل غيره: إذا أقرت لوارثها، بشيء من مالها، أو بدين. وليس هو عندها هي، كما أقرت له بالمال، أو بالدين. وإنما أرادت بذلك، أن تنقله، أو تفضله وتعزله؛ وتجعله عليها حقاً بقولها، ليثبت له ذلك، إذا لم تجز الوصية له، إن ذلك لا يسعها؛ لأنه إن لم تكن صادقة في ذلك، بما أقرت، فهي كاذبة – لا محالة. والكذب مجانب للإيمان ويخلف عليها الهلاك، وأن تكون قد ختمت عملها بمعصية الله، إن لم تتب من ذلك وترجع. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: من كذب كذبة فهو منافق.

وقال أبو سعيد – رحمه الله – في امرأة لها زوج وله أولاد ومال. فقالت لأولادها: مالي نفقتي فيه وكسوتي وقد ألجأته إليكم، بعد أن قالت: هو لكم. وقد ألجأته إليكم.