منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن عشر

الجزء ٢٠ · صفحة ٧٢

قال: إنها إذا قالت: مالي هذا بعينه، مال معروف لكم. تعني بذلك أحداً معروفاً. وقد ألجأته إليكم، إنه يكون إقراراً. ولا يضره قولها ذلك: قد ألجأته إليكم.

وإن قالت: قد ألجأت إليكم مالي، هو لكم. إن الإقرار يثبت عليها. ولا يضر قولها: قد ألجأته إليكم.

وأما الإلجاء الذي لا يثبت على صاحب المال، أن يمسك الملجأ إليه به. وهو أن يعطي الرجل الرجل ماله، على شريطة: أنه إنما يعطيه، في ظاهر الأمر. وليس هو عطية ثابتة، أو يقر له، على أنه في ظاهر الأمر. وليس هو الأصل، وأشباه هذا. فإن كتم ذلك عند إشهاد الشهود. وقد كان الأساس بينهما على هذا. فذلك لا يجوز للمعطي، ولا للمقر له به في الحكم، ولا في الجائز؛ لأنه باطل معه في الأصل في علمه.

فإن قال: قد ألجأت إليك مالي هذا، فهو إقرار.

وإن علم الملجأ إليه، أن على الملجئ ديناً، وأنه يلجئ ماله عن ديانه، فلا يجوز له قبوله، إذا لم يحتمل له عذر، بوجه من الوجوه. ولا يدفع الحق باطل. ولا يجوز التعاون على الظلم.

ومن ألجأ ماله لزيد، ثم صح عليه – عند الحاكم – دين لعمرو، وطلب عمرو يمين زيد: أنه ما ألجأ إليه. فعلى زيد اليمين لعمرو: ما يعلم أن هذا ألجأ إليه ماله إلجاء؛ لأن زيداً لو أقر بالإلجاء، ثبت المال في يد عمرو. فمن هنالك ثبت عليه اليمين.