منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٢

استحل الشراب الذي رآه يشربه وهو خمر، غير أن هذا الواقف لا يعرف الخمر، وقال: إن عين الخمر مجهولة وهذا ليس مما يستدل عليه إلا بقبول المعرفة على العلم بها، وقد قامتعليه الحجة بمعرفة حرمتها ولم تقم عليه الحجة بمعرفة عينها إلا أن يعرفها في أصلها، وإذا لم يعرف هذا الواقف عين الخمر فوقف عن الشارب لها فهو سالم إن شاء الله، ولا يسعه الوقوف عمن استحل ما يعرفه حرمته، ولا يعذر بجهالة كفره لاستحلاله ما يعلم أن الله حرمه.

وقال أبو سعيد رحمه الله: اختلف فيمن يعلم منرجل أنه ارتكب كبيرة ولم يعرف هو الحكم في ذلك فقول عليه السؤال عنه، كان وليا أو غير ولي، وقول: لا سؤال عليه، كان وليا أو غير ولي، وقول: إن كان وليا كان عليه السؤال ولا سؤال عليه في غير الولي.

وقال أبو الحواري رحمه الله، وقد قال المسلمون: إن الولاية والبراءة فريضة ومعذور منجهلها ما لميبرأ من مسلم ويتولى كافراً بجهالته، فإن لا يعذر بجهالته وهو هالك: فمن لم يبصر الولاية ولا البراءة ويرى الناس ما يعملون وما يقولون وهو لا يعلم حق ذلك وباطله وحلال ذلك وحرامه فهذا ليس له أن يتولى ولا يبرأ حتى يعرف املوافقة للمسلمين والمخالفة، فمن كانت ولايته ثابتة متقدمة فرأيته يأتي ويفعل ويقول ما لاي بصر، ولا يعرف، فهذا على ولايته حتى يعلم أنه قد قال ما لا يحل له أو يرتكب كبيرة من فعله ويسع الجهل بفعله لولايته، فإن توليته على ذلك فهو على ولايته ولا يسع العمل بفعله لمن يفعله.

وذلك مثل أن ترى وليك يأكل دابة، ولا دري ما هي، فهو على ولايته

٨٠٩ / ٩٬٢٥١