الجزء الثامن عشر
الجزء ٢٠ · صفحة ١٤٠ثم طلب أحمد إلى أبي عبد الله: أن يأخذه بالدراهم، التي أقام بها البينة عليه. وبالدارهم التي شهد عليه بها الشاهدان، بإقراره بهما. واحتج إبراهيم: أن هذه الدراهم التي أقررت بها معك، هي من الدراهم التي أقام بها الشاهدان بالأصل. فلم ير عليه أبو عبد الله إلا ما شهد به الشاهدان. وهو الأكثر. ولم يأخذه بذلك الإقرار. وحكم بذلك بينهما. وأكثر عليه أحمد. فقال: هو رأي. وقد أطلت فيه النظر. وقال: لو كان هذا يلزم الناس، لضرهم إقرارهم بالحق.
ولو أن رجلاً، ادعى على رجل، ألف درهم. فأقر أن عليه له تسعمائة درهم. ثم أقام عليه المدعي شاهدي عدل: أن عليه ألف درهم. وطلب إلى الحاكم، أن يأخذه بالألف، وبتسعمائة، لكان لا يقر أحد مع الحاكم. ولكن يأخذه بالأكثر. ويبطل الباقي.
وكذلك إن أقر هو بالأكثر. وقام الشاهدان عليه بالاقل. واحتج أن الذي شهدت له به البينة من الحق، الذي أقر به. فلا يأخذه بالجميع، إلا أن يصح أن إقراره بذلك، من ثمن كذا وكذا، أو يشهد الشاهدان بذلك، من نوع آخر. فهنالك يأخذه بهما جميعاً.
وكذلك إن كان عليه ألف درهم. فأشهد الذي له: أني قد قبضت منه مائة درهم. ثم أشهد: أني قد قبضت منه ثلاثمائة درهم. فادعى المعطي أنها ستمائة درهم. وادعى القابض أنها ثلاثمائة درهم. وأنه كان كلما قبض منه، أشهد على نفسه، بجملة ما صار إليه. فأرى هذا خلاف ذلك. وآخذ برأي من رأى عليه، جملة ما أقر به، أنه قد قبضه، أن يؤخذ بإقراره، كما أقر، حتى يبين عند