منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٨

القول الخامس عشر

في ولاية المشركين وأطفالهم وأطفال المسلمين وولاية أهل المعاصي

وإبليس لعنه الله

سئل أبو معاوية، رحمه الله، عن المشرك الذي علم الله أنه يؤمن ويموت على الولاية، أن أصحابنا يختلفون في ذلك، فقال بعضهم: هو عدو لله، وفي غضبه لأنه عمل أعمالا، أمر الله بقتله عليها.

وقال آخرون، بل هو ولي لله يوم خلقه لأنه في علم الله من أهل ولايته وسكان جنته وعلم الله لا يتحول أبداص.

وقال آخرون إنه ولي لا يوالي وعدو لا يعادي لأن علم الله لا يتحول، وسيكون كما علم الله، لأن الوعيد من الله متوجه لمن يموت على الكفر.

وفي أثر عن أصحابنا من أهل خوارزم في الذين سبقت لهم من الله السعادة وهم اليوم مقيمون على الشرك إنهم يرفع عنهم ذلك بالتوبة، لأن الله لم يزل عالما بخلقه وما يكون منهم وبما يصيرون إليه قبل أن يخلقهم وبعد خلقهم وبعد فنائهم، لا يعذب عنه شيء في الدنيا ولا في الآخرة، وخلق الملائكة والنبيين والمؤمنين الذين ولدوا على الإيمان ونشأوا عليه وعليه ماتوا. فهؤلاء كانوا في ولاية الله قبل أن يخلقهم ولم تنقطع تلك الولاية عنهم في الدنيا والآخرة.

٨١٥ / ٩٬٢٥١