الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٩وسئل أبو عبيدة رحمه الله هل يتولى الله المشرك الذي سبق له في علم الله السعادة؟ قال: لا، حتى يخرجه الله من الشرك إلى الإيمان.
فصل
والطفل إذا أسلم أبوه المشرك وأصلح فهو في الولاية تبع لأبيه، فإذا بلغ الصغير زال عنه ذلك، فإن كانت له ولاية تولى وإن لم تكن له ولاية لم يتول بولاية أبيه ويوقف عنه عند البلوغ، فإن لم يظهر منه صلاح ولا فساد وقف عنه حتى يتبين أمره ثم يكون وليا أو عدوا.
وأما من لم يسلم أبوه من شركة فقد روي فيهم عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثان، ف في خبر أنهم خدم لأهل الجنة. وفي خبر آخر أن خديجة زوج النبي f سألته عن أولادها منه فقال: هم في الجنة. وسألته عن أولادها من غيره فقال: هم في النار.
ونحن رأينا الوقوف لاختلاف الخبرين وأمرهم إلى الله. وقولنا فيهم قول المسلمين والله متول الحكم فيهم، فإنشاء عذبهم وإن شاء رحمهم ويسعنا جهل ذلك الوقوف عنه حتى يصح معنا علمه، وكذلك في أطفال منافقي أهل القبلة.
وأما أطفال المسلمين فهم لحق بآبائهم ولهم الولاية كما قال الله تعالى: " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم، وأما ألتناهم من عملهم من شيء " فهذا التنزيل فيهم ولم ينزل في أطفال المشركين ولا أطفال المنافقين تنزيل، وكذلك وقف المسلمون عنهم.