منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن عشر

الجزء ٢٠ · صفحة ١٦٠

القول الرابع والعشرون

في العطية ومعناها

ومما يوجد عن هاشم ومسبح – في امرأة لها – في بلد مال ورثته من أبيها. ولها أخ، طلب إليها أن تعطيه حصتها، من ذلك المال. وزعم أن لها الثلث من مائة نخلة وسمى له النخل. واطلعت على أن المال مائتا نخلة.

فقال: لا يجوز للأخ إلا حصتها من المائة.

وروى أبو سعيد – رحمه الله – عن النبي - صلى الله عليه وسلم -(1) أنه قال: الراجع في هبته، كالراجع في تقية، وإحراز الموهوب له ما وهب له. فإذا وقع الإحراز، ثبتت الهبة، وحرمت على الواهب لها. إلا بحلها، بوجه من وجوه الحق. وإنما المعنى كالراجع في قيئه؛ لأن القيء حرام. والمرتجع للقيء مرتكب للحرام فثبتت العطية، من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأجمع على ذلك فقهاء المسلمين. وقال الله تبارك وتعالى: " ولا جناح عليكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم" الآية.

قيل: ذلك أنه كان فريضة. وقال تبارك وتعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم". فاعتز المسلمون أموال بعضهم البعض، حتى الطعام من عند بعضهم البعض. فلما

(1) متفق عليه ’من من حديث ابن عباس.