منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن عشر

الجزء ٢٠ · صفحة ١٦١

أحل الله تعالى البيوع بالتراضي. فكذلك الهبة، جازت بالتراضي، وطيبة النفس.

وكذلك أوجب الله الصدقات للنساء، على أزواجهن فريضة. وأنزل في ذلك: "فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً".

ولا تجوز الهبة في الحركات، ولا في السكون؛ لأن ذلك معدوم منه القبض.

ولا تجوز الهبة في الدين؛ لأن ما في الذمة، لا يصح فيه القبض. والعطية مزيلة ملك المعطي، موجبة ملك المعطي.

واختلفوا في وجوب العطية.

فقول: إن نفس العطية موجبة للعطية. ولا رجعة للمعطي.

فللمعطي الرجعة في عطيته، ما لم يمت المعطي أو المعطى. فإذا أحرز المعطي، أو مات أحدهما، ثبتت العطية.

وقول: لانثبت العطية إلا بالإحراز؛ لأنها يد أعطت أخرى. فما لم تصل العطية إلى اليد المعطية، فهي إحكام يد المعطي. وهذا القول، هو أقصى ما قيل في العطية. فإذا أحرز المعطي العطية، فلا تعلم اختلافاً. أنها قد زالت من يد المعطي، وحرمت عليه الرجعة فيها.

وسئل محبوب – رحمه الله – عن رجل له أخ، أو رحم. وهو فقير محتاج. فوقع عليه له مال، من دين، أو غيره. ولا يستطيع أداء ذلك المال. فجائز له أن يبرئه منه، ويهبه له، إذا لم يرد ضرراً بذلك لورثته. ولا بأس عليه في ذلك.