منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن عشر

الجزء ٢٠ · صفحة ١٦٣

القول الخامس والعشرون

في العطية وإحرازها

وقيل في رجل، طلب إلى رجل قورة شجرة، أو صرمة نخل. فقال له: تراها في موضع كذا وكذا. اذهب خذها. ثم هلك السائل، أو المسئول، أو غاب، حيث لا تناله الحجة، إنه إن كان السائل غاب، أو مات. وكان المسئول قد رجع، في هذه العطية، إن له الانتفاع بها. وهي من ماله. وإن كان المسئول غاب، أو مات. فالعطية بحالها للسائل، حتى يعلم أن المسئول، رجع عليه في ذلك، إذا كانت عطية.

وأما إذا مات. فمع أنه قد قيل فيه باختلاف.

فقول: إن موت المعطي رجوع عن العطية.

وقول: ما لم يرجع، فهي بحالها للمعطي. وإن بين له شيئاً من ماله. فقال له: اذهب هذه. فهذا لا يكون عطية. وهو إذن منه له، بما سأله، أن يأخذه. ويجوز له أخذه في حياته. وليس له أخذه، بعد موته.

وإن غاب هذا المسئول الذي قد أذن له، بأخذ ماله، فأخبره رجل ثقة: أنه قد رجع، فيما أذن له، أن يأخذه به. إنه قيل: أما في الحكم، فله أن يأخذه حتى يخبره رجلان ثقتان. وأما في الاطئنانة، فالتنزه أحب إلينا.

وإن قال رجل لرجل: كل مالي، فقد جعلت لك فيه العشر، أو الثلث. فهذا يشبه معنى العطية. ويثبت فيه ما يثبت من العطية من المعطي، وفي مال المعطي.