منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن عشر

الجزء ٢٠ · صفحة ١٦٤

فإن قال: قد أعطيتك ربع مالي، وهو لا يحيط علمه، بجميع ماله. فإنه إذا أحرزه عليه ولم يرجع، فلا نقول: إنه حرام. وإن رجع عليه، واحتج بحجة، سمعت حجته.

وإن أعطاه شيئاً، فأحرزه. ثم ادعى المعطي، أنه كان جاهلاً به. ولم يكن من قبل أقر بمعرفته، فله الرجعة بالجهالة في العطية، كما له الجهالة في البيع. والقول قوله، في دعواه الجهالة، مع يمينه.

وعن أبي الحواري – رحمه الله – ومن تصدق على رجل بشيء، أو أعطاه إياه. فقال له: خذ هذا فكله، أو اشتر به طعاماً وكله. فإذا ملكه إياه، جاز له أن يفعل في ما يشاء.

فإن قال له: اشتر بهذه الدراهم كذا وكذا. وكله، أو اكتس به، لم يجز له أن يفعل إلا ما أمره به؛ لأن الآمر لعل له معنى في ذلك.

وعن أبي الحسن – رحمه الله – وفي رجل، يطالب رجلاً، بخمسة أجرية حبة فاقتضاه بها مرة بعد مرة، ولم يعطه شيئاً. ثم إن صاحب الحق قال له: قد وهبت لك، أو تركت لك جريين. وأعطني ثلاثة. فقال الذي عليه الحق: قد قبلت هبتك.

قال: إن كان قال: قد تركت لك. ثم قال: وكرامة لك. ارجع إلى ثلاثة أيام أعطك الذي لك. فبعد ذلك جاء وصاحبالحق يقول: إنما وهبت، أو قال: إنما تركت على أن تعطين. فلم تعطني شيئاً. والآن فلا آخذ إلا خمسة الأجرية كلها.