منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن عشر

الجزء ٢٠ · صفحة ١٨٨

فمنهن: الراغبة في خلاص زوجها، إذا علمت صدقه، بطيبة نفسها.

ومنهن: الكارهة لترك حقها. وإنما تتركه من خوف زوجها. فلا براءة له في هذه الصفة. فتنظر المرأة لنفسها ولزوجها. فإن كان زوجها، من رغبته الخلاص وله ورع وإخلاص، ولو أنها لم تبريه. ولا وصى لها بجملة حقها. فهذا يرجي له البراءة.

وإن كان زوجها ممن لا ورع له، ولا يبالي تخلص، أو لم يتخلص. وإنما أبرأته، خوفاً منه. أن يسيء إليها. فأعطته ذلك بلسانها. فقد غرته، وهي آثمة بخلعها. ولها حقها مع يمينها – على ما وصفناه.

وعن أبي الحواري – رحمه الله في رجل طلب إلى زوجته: أن تترك صداقها الذي عليه لها. وهي صحيحة. فتركت له. ولا يعلم أنها رجعت. فإن كان تركها له، بطيبة من نفسها. ولم يعلم أنها رجعت، جاز له ذلك.

وإن رجعت، كان لها الرجعة، فيما أعطته، إذا كان بمطلب منه إليها.

وأما المريضة، فلا يجوز تركها، طلب ذلك إليها، أو لم يطلب، رجعت أو لم ترجع. وعليه صداقها. وجميع ما أعطته في مرضها، فهو لورثتها. وعلى الشهود أن يؤدوا الشهادة، بما سمعوا، وعلموا، كان بمطلب، أو غير مطلب، كان ذلك في الصحة، أو في المرض. وعليهم أن يشهدوا بعلمهم.

وأما إن تركته له في مرضها، بحق له عليها، فجائز له.

وأما الهبة والعطية في المرض، فلا تجوز.