الجزء الثامن عشر
الجزء ٢٠ · صفحة ١٩٤وأخبرني محمد بن صالح عن بعض أصحابه عن شمعان المدني. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تعمروا ولا ترقبوا. من أعمر شيئاً، أو أرقبه فهو له، إذا بان به.
قال أبو معاوية – رحمه الله -: أما العمرى فهي صحيحة، إذا بان بها. وأما الرقبى فلا نعرفها. فإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيها شيئاً، فهو كما قال. وللعمرى موجبة لانتقال الملك بلا تنازع. وهو قوله: داري هذه لك عمرك وعقبك. ولا يذكر العقب.
وإن قال: أيام حياتك. فإذا مات؛ رجع إلىلمعمر وبطلت؛ لأن الملك صار لغيره. وقد ينتقل الملك كالأولى.
وورد النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الرقبى، ووردت الإجازة لها.
وقيل: للرقبى الفاسدة بإجماع: أن يقول: إذا مت، فلك داري، على أن دارك – إن مت قبلي – فلي. وكل واحد منهما يرقب موت صاحبه.
وإن قال: مالي هذا لك، فإن مت رجع إلي. وإن مت أنا، فهو لك.
والرقبى التي وردت إجازتها: هي أن يوقل: إن مت، فداري لك. وإن مت، فهي لي. وسميت رقبى؛ لأن الموت يرقب بها.
ومن قال: سكن داري هذه، لفلان حياته، فهو إقرار. وله سكنها حياته، وترابها لصاحبها. وما كان من سماد العلف، والأرواث، والرماد من الحطب، فهو للذي جاء به. وهو للساكن.