الجزء الثامن عشر
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٠٣ماله، وترك إضاعته. فإن أودعه غير أمين، فقد عرضه للتلف، فلا نأمن عليه من الإثم؛ لخلافه نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ويقال: من ائتمن فاجراً فجزاؤه الخيانة.
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا تكن أميناً لخائن.
وفي الخبر: لا تزال أمتي بخير ما لم يروا الأمانة مغنما، والزكاة مغرماً.
وقيل: معنى الخبر: كفى بالمرء خيانة أن يكون أميناً لخائن، أي في خيانته، يحفظها معه وله. ويأمنه عليها. قلت الخيانة، أو كثرت.
وقيل: من قدر على تخليص مال مسلم، من تلف. فتركه حتى هلك، إنه يضمن.
وروى بشير بن محمد بن محبوب – رحمهما الله – عن أبي مالك – رضيه الله – أن أبا المنذر كان في طريق الحج، هو وجماعة. ومات بينهم رجل، غير وصي وخلف مالاً. وكره كل واحد أن يتعرض لأخذه. ثم أخذوه. فقال لهم أبو المنذر: لو تركتموه حتى يضيع، للزمكم ضمانه.
ومن حضرته الوفاة، وفي يده وديعة. ولم يجد من يستودعه إياها، إلا رجلاً غير ثقة. فعليه الاجتهاد في طلب الأمين، إلى أن يموت. ولا يدفعها إلى خائن، فيضمن ذلك لربه؛ لأنه إنما عليه حفظها.
وكذلك إن أراد سفراً، ولم يجد من يأمنه عليها. فلس عليه غير ردها إلى ربها، أو أمين يحفظها، أوي حملها معه. ويكون في يده. ولا يجوز له أن يضيعها.