الجزء الثامن عشر
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٠٤وإذا استودع الأمين غيره فللأمين الأخير، أن يقبل الأمانة. وتكون عنده، وهو يعلم أنها لغيره. وذلك جائز.
وجمعوا على منع المودع، من استعمال الأمانة وإتلافها. وأجمعوا على إباحة استعمالها، بإذن مالكها.
وقيل: المستحب – لمن قدر على أداء الأمانة وحفظها – أن يقبلها، لقوله تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى".
وروى(1) أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا، كشاف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. والله في عون العبد، ما كان العبد، في عون أخيه.
وإن لم يكن في الموضع، من يصلح لقبول الأمانة. وخاف إن لم يقبلها، أن تهلك، وجب عليه قبولها؛ لما روى ابن مسعود – رضي الله عنه – أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: حرمة مال المسلم، كحرمة دمه.
فصل
والوديعة أمانة في يد المودع. ولا يضمنها من غير تفريط، لما روى عمرو بن شعيب عن(2) أبيه عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من أودع وديعة، فلا ضمان عليه فيها. والأمانة والوديعة – من طريق اللغة – معناها واحد. يقول:
(1) أخرجه مسلم بألفاظ متقاربة.
(2) أخرجه الدارقطني بلفظ: ليس على المستعير غير المغل ضمان. ولا على المستودع غير المغل ضمان. وفي لفظ عنه: لا ضمان على مؤتمن.