الجزء الثامن عشر
الجزء ٢٠ · صفحة ٢١٧وإن أتجر بالدراهم، ثم جاء صاحبها، وصارت عليه كلها. فله أجر عنائه، إذا كان ليس فيها ربح.
وفي بعض القول: إن من أتجر بأمانته، فهي وربحها لربها. ولا شيء له فيها.
وإن اقترض منها شيئاً، فتلفت، لم يضمن، إلا ما أخذ. ولم يكن له ردها فيها، حتى يتخلص من ذلك، إلى رب الأمانة. فإن عاد، ردها إليه. فله ردها، في أمانته الأولى؛ لأنه قد تخلص من ضمانها إلى ربها، وعاد استأمنه عليها ثانية.
وإن رد فيها مثلها، من غير أن يقبضه رب الأمانة، لم ينتقل من ملك الأمين. وملك رب الأمانة ضمان على الأمين، في ذمته، لم يبرأ منه، من غير قبض منه، أو وكيله، أو ورثته، إن مات هو، لأن في الإجماع: أن المدين إذا أفرد من ماله، مقدار الدين الذي عليه للغير، وجعله لرب الدين. ثم تلف الشيء، إن ذمته غير بريئة، حتى يصل الدين إلى ربه. ولم يكن إقراره بعد ملكه، موجباً براءة ذمته.
فصل
أجمع أهل العلم: على أن الوديعة، إذا كانت دراهم فاختلطت بغيرها، أو خلطها غير المودع، إنه لا ضمان على المودع.
واختلفوا إذا خلطها المودع، فيما هو من جنسها.
فقول: يضمن.
وقول: لا يضمن. وإن خلطها بغير جنسها، مما لا يتميز، فهو ضامن.