منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن عشر

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٢٢

وقيل: الأمين إذا سرقت أمانته، ثم ظهرت. فليس على الأمين المطالبة فيها. وذلك على صاحبها – إذا أراد – طلبها.

وقال أبو الحسن: الأمين خصم في أمانته، بلا خلاف من المسلمين.

وفي رجل، معه أمانة. فوجه بها إلى صاحبها، مع ثقة. فتلفت الأمانة في الطريق، بغصب، أو سرق. ولم يأمر صاحب الأمانة بحملها إليه، ولا استأذنه الذي استأمنه في إنفاذها. وإنما وجه بها الأمين برأيه، دون رأي ربها، إنه لا ضمان على الأمين، إلا أني يكون حملها على الخطر، في غير الخوف. فهنالك يضمنها. والله أعلم.

فصل

وقيل في رجل، يصل إليه غريب، لا يعرف بلده، يطلب إليه أن يرفع معه دراهم، أو غيرها. والمسئول يخاف أن يحدث بهذا الغريب الموت. وإن طلب، عسر عليه الخلاص من ذلك.

سئل محمد بن الحسن عن ذلك: ما أفضل لهذا الرجل؟ إحراز مال هذا الغريب، ملتمساً بذلك الثواب من الله. فقبض ماله على ذلك. وصح اعتقاده في أداء الأمانة، وترك الخيانة. فهذا له الثواب من الله. فقبض ماله على ذلك. وصح اعتقاده في أداء الأمانة، وترك الخيانة. فهذا له الثواب من الله، مذ قبضها، إلى أن يؤديها، بفضل الله عليه؛ لأن المحافظة عليها، من الطاعات، وعمل الحسنات. وإن تركها خوفاً من الله، مع صدقه، أن لا يقوم ما قدم علم من ضعفه، لأداء أمانته. وذلك من حقوق الله ورهبته مع صدقه، في سره وعلانيته. فإن أخذه فمأجور. وإن تركها فمعذور. والله بعباده خبير بصير.