الجزء الثامن عشر
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٢٣ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من استودع رجلاً وديعة، فلا ضمان عليه. وهو قول أبي عبيدة والربيع. وعليه اليمين: أنه ما خانها، ولا أتلفها. ولا قصر في حفظها، متعمداً لذلك.
ومن أراد أن يجعل شيئاً من المغصوبات أمانة، مع أحد. فله أن يمتنع من حفظ أمانته. ولا يعينه على باطله.
وقيل في التاجر، يكون لغيره شيء على حصيرة. وأراد أن يرفع دكانه. ولم يرجع إليه صاحبه، إنه لا يجوز له، أن يأخذ حصيرة. ويترك الذي عليه، في موضع، لا يأمن عليه. فإن تركه وضاع ضمن. وإن أخذه محتسباً لربه، فضاع بلا تضييع منه، لم يضمن. فإن دل عليه غيره، وأخذه المدلول عليه، محتسباً له، فضاع. فالدال أيضاً ضامن، إلا أن يكون المدلول ثقة.
وقيل في رجل: اؤتمن على دراهم. فوضعها في كمه، إلى أن يبلغ الموضع الذي يحرزها فيه. فتلفت. فأما في الحكم، فإنه قد عرضها للتلف. وأما هو، فإنه كان يأمن عليها، كما يأمن على ماله، فيما يعرف به نفسه. فأرجو أن لا ضمان عليه، في ذلك. والناس مختلفون – في ذلك – عندي.
وكذلك إن قبضها في كفه. وتركها إلى أن يضعها في مأمن. فنسيها فتلفت. فالقول فيثها كذلك. وسواء كانت الدراهم قليلة، أو كثيرة. مثل الذي يضع في الثياب، الصرة الكثيرة، من المائة إلى الألف. ففي الحكم أنه سواء وأما فيما يعرف به نفسه، فذلك إلى ما يعلم هو، من خاصة نفسه.