منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن عشر

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٢٦

القول الثالث

في خلاص الأمين والرسول والدافع

والأحكام في ذلك

وقيل في رجل، أودع رجلاً تمراً. وقال له: إذا جاءك رسولي بعلامة مني، فأعطه ذلك التمر المرفوع، الذي معك لي وعرف بالعلامة. فأتها بالعلامة. وسلم إليه التمر، فأنكر المرسل، أنه ما أرسله. فلا ضمان على الأمين، إذا دفع على ما أمر، إلا أن يعرفه الرسول من هو، حتى يذهب صاحب التمر، في طلب تمره.

فإن كان لا يعرف الرسول، فلا شيء عليه، إلا أن يستخينه. فعليه اليمين: أنه دفع الأمانة بالعلامة التي جعله له، إلى أن جاء بها. وما خانه فيها. فإن لم تكن بينهما علامة. فجاء بكتاب، يشبه كتاب صاحب التمر. فدفع إليه. فالخطأ في الأموال مضمون وقد دفع بلا صحة، ولا حكم. ولا يبرأ من الضمان، إلا أن يكون الرسول ثقة عند الأمين. وجاء بكتاب، عليه رقم صاحب الأمانة. وهو ثقة عند المرسل. فلا ضمان على الأمين؛ لأن الكتاب بيد الثقة مقبول. وقد عمل به المسلمون. فإن كان من غير كتاب. والرسول مقر: أنه أخذ الأمانة. وسلمها إلى ربها. وربها منكر لذلك. فعلى الرسول يمين، إذا كان صاحب الأمانة، أمر الأمين أن يدفع إلى الرسول، ولا ضمان على الأمين.

وإن كان الأمين، أرسل رسولاً ثقة عنده، بغير أمر رب الأمانة. فقال الرسول: إنه سلم. وقال الآخر: لم يصله. فعلى الرسول يمين؛ لأنه أمين. وعلى صاحب الأمانة يمين: ما وصلت إليه أمانته. ولا سلمها هذا الرجل إليه.