منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن عشر

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٢٧

فإذا حلفا جميعاً، للمؤتمن الذي بعث بها، بغير أمر صابحها، فإني أخاف عليه الضمان. وإنما لا يضمن، إذا ادعى الرسول، أنها ضاعت من يده، أو ادعى المؤتمن، أنها ضاعت من يده. ولا يلزمه ضمان، وعليهما الأيمان، إذا استهانهما.

فأما إن أرسل إليه رسولاً، أن يدفع إليه الأمانة. فدفع برسالته، ثم ادعى أنها لم تصله. وادعى الرسول أنه سلمها إليه. فعلى الرسول يمين. ولا شيء على الأمين.

وعن أبي الحواري – رحمه الله – في رجل، له أمانة، عند رجل، من طعام وغلة. وقال صاحب الأمانة لأمينه: كل من وصل إليك برقعة مني، فسلم إليه برقعة مني. فسلم إليه ما في الرقة. فوصل إليه صاحب الرقعة برقته. فأعطاه. ثم تناكرا بعد ذلك. فقال صاحب الرقعة: لم تعطين شيئاً. وقال الأمين: قد سلمت إليك ما في رقعتك، أو سلمت إليك شيئاً. وبقي شيء. واختلفا في ذلك.

قال: إن قول الأمين مقبول على نفسه، مع يمينه. ولا ضمان عليه. فإن كان الذي بيده الرقعة، له حق على رب الأمانة. وكتب له بحقه من الأمين. فقال صاحب الرقعة: إن الأمين لم يسلم لي شيئاً. وقال الأمين: إنه قد سلم إليه ما في رقعته، كان القول قوله، إلا أن تكون مع الأمين بينة عادلة: أنه قد سلم إلى صاحب الرقعة حقه. فإن لم تكن معه بينة بالتسليم. وطلب يمين الأمين، وصاحب الرقعة. فعليهما له اليمين. وليس للذي عليه الحق، أن يتبع الأمين بشي، إذا حلف له، أنه قد سلم إلى صاحب الرقعة، ما في رقعته. والله أعلم. كتبته على المعنى. لا اللفظ بعينه.