منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن عشر

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٢٩

وعن أبي سعيد – رحمه الله – في رجل، استودع رجلاً، جراب تمر. ثم مات وخلف أيتاماً – وهم صغار – مع والدتهم. ولم يكن لهم وصي، ولا وكيل. وأراد الأمين الخلاص. وبالأيتام حاجة شديدة، إلى تمرهم. ولم تكن لهم فريضة.

قال: إن كانت الوالدة ثقة، مأمونة على ما يسلم إليها، أن تقوم فيه بالعدل. وتوصل كل واحد منهم إلىحقه، على ما يجب لهم في حصههم. فذلك وجه من وجوه الخلاص – إن شاء الله تعالى.

وعن أبي محمد – رحمه الله – ومن وكله رجلان، يقبض لهما وديعة. ثم جاء أحدهما، ليقبض حصته من الأمانة – لأن حصته لا تصير إليه إلا بعد قسمة – فالأمين ليس له أن يقسم، من غير أن يكون وكيلاً، في المقاسمة.

وقال بعضهم: له أن يدفع إليه حصته. ولا يصرفه عنها. وهو قادر على ذلك.

وأما ابو حنيفة، فإنه لا يجيز للأمين قسم الأمانة. ويضمنه إذا فعل ذلك. وأما داود فإنه يسقط عنه الضمان. وكذلك قول محمد بن الحسن وأبي يوسف.

فصل

وقيل في رجل، عنده أمانات الناس. ثم أخذوها وتغادر شيء، لا يدري لمن هو؟

قال: إن كان هذا قد صح، أنه من أسباب الأمانة. وهو بحالة. فيختلف في ذلك – إن خاف – لعله إن رجا عليها، في بيعها، الوقار على أربابها.