منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن عشر

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٣١

ذلك الإناء، أو الموضع كله للأمانات، فيرجع بتدبر فيها. فإن كانت كل أمانة تمت لصاحبها. ولم يعلم لمن ذلك فتصدق به. فلا بأس.

وإن كان استبان له، أن ذلك من إحدى اللامات، جعله حيث استبان له، لأنه ربما كان لذلك علامات معروفة، أن من انخراق الصرة، أو نحو ذلك.

ومما يوجد عن أبي عبد الله – رحمه الله – في رجل، وضع مع رجل متاعاً، ثم ذهب الواضع، فلم يدر أين ذهب. ولم يعرف اسمه، فإنه يمسكه سنه، ثم يتصدق به على الفقراء. فإن رجع الغائب عرض عليه. فإن شاء، أخذ ما كان له. وإن شاء الأجر، فيما أعطاه الفقراء.

وقيل فيمن حضره الموت، فاستودع رجلاً دراهم وقال له: إن مت، فلا تدفعها إلى ولدي، وادفعها إلى الفقراء فلا يجوز له دفعها إلى الفقراء، إلا أن يكون أوصى بها للفقراء. وتخرج من ثلث ماله.

ومن كان معه لرجل دراهم وديعة، ثم مات الدافع. وخلف ورثة، فإنها تكون معه، حتى يحضر الورثة كلهم، أو وكلائهم، ثم يدفعها إليهم.

وإن كان على الهالك دين. فأكثر الفقهاء يقولون: إن المال للدين وللذي عنده الأمانة، أن يسلمها إلىلوصي، في قضاء الدين.

وقال آخرون: لا يدفعها في الدين؛ لأنه ليس بوصي، ولا وارث.

وعن عثمان بن عبد الله الأصم – رحمه الله – فيمن عليه دين لميت، أو عنده له أمانة. وهو عارف بدين على الميت. وليس لصاحب الدين بينة، غير الذي عليه الدين. ويرى أن الدين له. فله أن يقضي الدين، ولو لم يوص به الميت.