منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن عشر

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٣٧

رجل آخر. فقال: إن صاحب الحب، أرسلني أقبض منه جرياً. فسلم إليه. ثم أنكر صاحب الحب، وقال: إن ذلك الحب لفلان الأعجم. وليسه لي. هل يكون الأمين مخيراً – إن شاء – سلم جري الحب، إلى من سلمه إليه. وإن شاء سمله للأعجم، لأنه قد ضمنه، وتلف الجري.

قال: مع أنه إذا لم يكن ادعى أنه له، حين جعله، أو بعد ذلك، قبل أن يتلف هذا المال. ثم أقر فيه، بهذا الإقرار. وقد تلف، فلا يبين لي أن يكون له فيه الخيار.

ويعجبين أن يضمن ذلك، للمقر له به، لأنه أتلف الشيء. ولو كان الشيء قائماً بعينه. وكان قد ادعاه، أو لم يدعه، ثم أقر به لغيره، كان يشبه عندي الخيار له، بين أن يدفع ذلك إلى المقر له به، أو إلى المقر. والله أعلم.

وفي رجل، وصل إلى رجل بدراهم. فقال: هذه لفلان اليتيم. فاقبضها مني. فأبى أن يقبضها منه. وقال له: هذا المنزل، إن أعجبك أن تجعلها فيه. ثم إن الرجل، دفن الدراهم، في منزل ذلك الرجل، الذي امتنع عن قبضها. ثم رجع إليه فقال: إن هذه الدراهم لي. وليست هي لليتيم. ولم يكن استودعه إياها. وطلب إليه أن يعطيه من الدراهم شيئاً. وهي مدفونة. فأخذ من الدراهم شيئاً. وسلمه إليه. ومات الرجل الذي سلم إليه الدراهم، بعد أن قال: إنه له، بعد قوله: إنها لليتيم الذي سماه. ومات اليتيم.

قال: فما سلم للرجل. فقد مضى. ولا ضمان عليه فيه، لأنه سلمه إلى من كان في يده، على وجه، دفع الأمانة. وأما ما بقي، فهو لورثة اليتيم. ولا يسلمه إلى ورثة الذي وضعها.