منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن عشر

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٤٣

القول الخامس

في بيع الأمانة إذا خيف تلفها

وسئل عن الأمين، إذا خاف على أمانته الضرر، من تآكل يحدث فيها، أو غير ذلك. هل يجوز له، أو عليه، أن يبيعها؟

قال: عندي أنه يختلف في ذلك، على الاحتساب لذلك، وقصد الصلاح.

فبعض يذهب: انه لا يجوز له، ولا عليه، أن يبيعها. ويدعها بحالها.

وقول: إنه مخير في ذلك، على اعتقاد للضمان.

قيل له: فيضمن ثمنها؟ أم أصلها؟

قال: عندي أنه ضامن لأصلها. وهذا كله، على معنى قوله.

وفي حفظ أبي صفرة: وفي ثوبين، أوصت بهما امرأة، بأرض بعيدة. وخاف الذي عنده الوصية، أن يتآكل الثوبان.

قال: إن باعهما، فهو خير لهما. وعليه الضمان، إن هلكت الدراهم.

قال أبو عبد الله: إن كان وصياً، جاز بيعه. ولا ضمان عليه، إذا خاف فسادهما.

وقال أبو الحسن: إذا خاف الأمين على أمانته أن تضيع. وكان بيعها، أو من جاز أن يبيعها، ويقبض ثمنها. فإن تلف، فلا ضمان عليه.

وقيل عن أبي المؤثر – رحمه الله – في رجل، كان في يده حب لغائب، استودعه إياه. وهو منه ذو رحم. فخشي تلف الحب. واحتسب له. وباعه وقبض الثمن.