منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن عشر

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٤٥

ومن ائتمنه رجل بأمانة. ثم غاب صاحب الأمانة غيبة، لا تعرف، أو مات، ولم يعرف له وارث. وخاف على الأمانة، أ، تضيع، إذا كانت مثل حب، أو تمر، أو غيرهما. هل له بيعها، إذا خاف تلفها، ويخلصها دراهم. وتكون الدراهم عنده أمانة؟ أن يتركه يرم، ويهدق، ويضيع. وهو أسلم له؟

فمع أنه قد قيل: ليس له بيعها. وإن باعها ذمنها. ويدعها بحالها؛ لأنها مال غيره.

وقول: إنه بالخيار – إن شاء – باعها. وإن شاء تركها. وذلك إن كان بيعها صلاحاً، وتركها ضياعاً.

وقول: ليس له تكرها؛ لأن ذلك من حفظ أمانته. وبيعها ولا يتركها تضيع.

وفي الأثر – رجل استودع رجلاً، تمراً أمانة. فقال الأمين: إنه قد هدق ورم. وذهب. وبعت من بقيته، بثلاثة دراهم. إن الأمين مصدق في قوله. وإن استخانه، وأراد يمينه، كان له. وأما ما باعه، فما بقي من التمر. فصاحب التمر بالخيار – إن شاء – أتم له ذلك، وأخذ الثمن – وإن شاء – ضمنه ما باع، من تمره تمراً مثله، إلا أن يكون باعه، برأي الحاكم، إذا خاف تلفه، أو برأي أحد من المسلمين، أفتاه بذلك، فلا ضمان عليه، وليس لرب المال إلا الثمن. والله أعلم، وبه التوفيق.