الجزء الثامن عشر
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٤٦القول السادس
في العارية وما جاء فيها
وقيل: لا ضمان على المستعير، إذا لم يزل ما استعاره إلى غيره. ولم يضيعه، ولم يستعمله، لغي ما استعاره له، وإن لم يستعر ذلك، لشيء معروف. وإنما استعاره لينتفع به. فاتسعمله لغير ما يستعمل به مثله. فتلف فعلي الضمان أيضاً.
وعن نجدة بن الفضل النخلي – رحمه الله – في من استعار المسحاة، ليرضم بها. هل له أن يسلمها إلى بياد بره، أو أجيره، أو من يعينه على ذلك؟
وكذلك منم يستعير حماراً، أو يستأجره، كان يأمنه، أو لا يأمنهم. ثم يأتون به. وقد ضاع منه شيء.
قال: إذا كان المستعير ممن يعمل له. ولا يعمل هو بيده. والمعير، أو المؤجر يعلم ذلك، إنه لا ضمان على المستعير والمستأجر. وهذه عادة الناس في المسحاة والدابة. ويجري ذلك، مما يجري بين الناس من العارية.
واختلفوا في العارية، إذا شرط ربها، ردها إليه. وأكثر القول من أصحابنا: بإلزام الضمان، إذا شرط صاحبها ردها. فتلفت في يد المستعير، قبل أن يردها إليه.
وقول: لا ضمان عليه. ولو شرط عليه أن يردها؛ لأنه في الأصل لا ضمان فيها. والشرط لا يثبت، قياساً على الأمانة وعلى الراعي، إذا اشترط عليه الضمان أنه لا ضمان عليه. ولا تكون العارية مضمونة، إلا بالتعدي. وكذلك إذا شرط صاحب المال، على المضارب الضمان، لم يضمن.