منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن عشر

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٥٠

وإن استعارته، لتجعله على ابنتها. فعلقته على غيرها فتلف، إنها ضامنة له. وإن لم تشترط أنها تعلقه لابنتها. ولم تشترط عليها رده، ولا ضمانه. فلا ضمان عليها فيه، إذا تلف.

وكذلك إن تلف من ابنتها. وقد شرطت أن تعلقه في ابنتها، أو ضاع منه شيء. فلا ضمان عليها، إلا أن تكون جعلته، فيما يخاف عليها فيه، إذا كانت ابنتها في موضع لا يصلح لها، أن يعلق عليها، من خفة الابنة واضطرابها، وسوء مداخلها.

وقولك من استعار شيئاً. وسماه عارية، واستعمله لمثل ما يستعمل به مثله. فإن تلف، فلا ضمان عليه، إلا أن يخالف أمر صاحب العارية، أو يحمله فوق طاقته.

وقول: لا يستعمله، حتى يسمي لربه، بما يستعمله به. وإن لم يسم له، فلا يجوز له استعماله. وإن استعمله ضمن؛ لأنه يحتمل أن يعيره إياه، ولا يستعمله. وإن سماه، فلا يجوز استعمال الأمانة، إلا برأي صاحبها. ولا نعلم في ذلك اختلافاً.

وقيل في امرأة استعارت حلياً لتلبسه يوم العيد. فضاع منه شيء، لما لبسته فلا يلزمها شيء، إلا أن تتعدى فيه. وإن حبسته معها، إلى يوم ثان. فانكسر، ضمنت ما ذهب، لأنها تعدت الشرط. وإن لم تلبسه، إلا كما شرطت عليها، ثم أخرجته بترده. فضاع، أو انكسر، لم تضمن شيئاً من ذلك. ولا يلزمها في حبسها له شيء، إلا أن تطلبه صاحبته، فمنعتها منه فحينئذ يلزمها ضمانها والله أعلم.