الجزء الثامن عشر
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٥٩قيل له: لم ذلك، وقد صح أنها دابته؟
قالك لأن العارية بسبب.
قيل له: فإن غصبها البائع وباعها. هل يكون سواء؟
قال: عندي أن ذلك ليس بسواء. وله أخذ دابته؛ لأنه ليس بسبب، مثل العارية. والله أعلم.
فصل
في استخدام العارية
ومن استعار عارية، على أن يعمل بها شيئاً معروفاً. فعمل بها ذلك الشيء، ثم عمل غيره. فعليه أجرة ما زاد، من استعمال العارية، عن المحدود.
وإن ضاع من العارية شيء. وهو يعمل للذي طلبه له. ثم عمل بها شيئاً غيره، بعد العيب والضياع. فإن لم يتعد أمره، في ذلك. ووقع العيب، من غير تعد. ومن غير أن يحمل عليها، مالا يحمل على مثلها فلا شيء عليه، إلا أن تعيب في استعماله لها، في غير ما حده لها.
وعن أبي بكر أحمد بن أبي بكر – رحمه الله – فيمن يستعير دابة ليركبها، أو يحمل عليها مالاً، أو حديدة، يعمل بها شيئاً. ثم يطلب إلى رجل، يمسك الدابة ليركبها، أو يعاكمه عليها. وقال: ناولني تلك الحديدة، لأعمل بها كذا وكذا. وقلت: هل لهذا أن يمسك له الدابة، وبما كمه عليها، ويناوله الحديدة إذا قال: إنه مستعير ذلك؟ فأما المستعير للدابة، أو الحديدة، أو غير ذلك. فجائز لمن يعينه، على هذه الصفة. ولا ضمان عليه. والله أعلم.