الجزء الثامن عشر
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٦١فإن استعارها إلى مقدار فرسخ. فركبها إلى مقدار فرسخين ضمن؛ لأنه تعدى إلى غير المحدود. وليس له أن يزيد شيئاً.
وإن استعار سيفاً. فقال له رجل: أرني أنظره. فأبرزه له. فتلف فعليه الضمان، إذا خالف ما استعاره له. وإن أباح له، أن يبرزه للناس ينظرونه، ويقاتل به، لم يضمن إنما يضمن، إذا خالف.
فإن قال له: إذا كان الغد، فرده إلي. فحمله إليه من يومه، ليرده إليه. فتلف فهذا لم يستعمله. لغير ما استعاره. ولا أرى عليه ضماناً، إلا أن يكون حجر عليه، أن لا يرده اليوم. ولا يرده إلا غداً. فقد خالف ما أمره. والله أعلم بالضمان في هذا؛ لأنه إنما حمله إليه، ليتخلص منه شفقة عليه. ولا أراه يضمن، إلا أن يقول له. فإن اليوم على مطالبته. فأخاف – إن جئت به – أن يؤخذ. ولا تغفل. ولا تأتي به اليوم. فأتاه اليوم. وكان سبب أخذه وتلفه، لم آمن عليه من الضمان. والله أعلم.
فصل
في الكتب
وقيل: من مات، وعنده كتب. فقال صاحبها للورثة – وفيهم أيتام -: أخرجوا إلي الكتب: لأنظر الذي لي منها فآخذه، فليس له ذلك؛ لأنه مدع في الحكم لنفسه. ولا يقبل قوله على الأيتام. فإن صدقه البلغ من الورثة وغيرهم، ممن يوصلونه إلى الكتب. ولا يصل إليها، إلا بأمرهم. وأنفسهم تسكن إلى تصديقه وأنه لا يدعي باطلاً، إنه في الحكم، لا يقبل دعواه. ولا يجوز لأحد من هؤلاء،