الجزء الثامن عشر
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٦٣القول السابع
في الهدية وما جاء فيها
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -(1): تهادوا تحابوا. وإن الهدية تذهب السخيمة من الصدور، وتنبت المودة. وإن الهدية تجلب السمع والبصر.
وقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - الهدية. وكانت له حلالاً، والصدقة حراماً.
والهدية جائزة بين الجيران والأحرام والإخوان والأجنبيين.
وكل من أهدى إليه، لصلة، أو صداقة طيبة، إلا الرشوة، أو التقية، أو معونة على ظلم. فإن هذا لا يجوز الهدية فيه.
ومن أهدى هدية، لمكافأة، أو لصلة رحم، فجائز ومثاب.
ومن أهدى هدية، ليعطي أكثر منها. فذلك لا يضاعف له، عند الله أجر. وإنما تضاعفت له الهدية: أن تكون قربة لله – عز وجل – وقد تأولوا قول الله – عز وجل -:"وما آتيتم من رباً ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله".
قال: وذلك من أعطى عطية، ليعطي أكثر منها. والهدية جائزة بين الناس: البار منهم والفاجر، والغني والفقير، إذا قصد المهدي بها، وجه الله. والمكافأة يجزى بها، بإحسانه مثلها.
ومن أهدى من ماله للسلطان، ودافع شرهم بماله، وكسر شوكتهم عنه، فجائز ذلك.
(1) رواه البيهقي، عن أنس. وفيه بعض اختلاف، أو زيادة.