الجزء الثامن عشر
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٦٧القول الثامن
في الصدقة وما جاء فيها
واختلف في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -(1): اليد العليا خير من اليد السفلى. فقيل: اليد العليا: المعطية والمتصدقة. واليد السفلى: هي اليد الممسكة للصدقة.
وقيل: هي القابضة للصدقة.
وقال أبو عبد الله – رحمه الله -: من تصدق على رجل بمال. فلم يقبل الرجل الصدقة. إنه إن كان أراد بذلك، وجه الله. فيدع الصدقة بحالها، ولا يرجع. وإن كان في المال ثمرة، فليحفظها. فإن قبلها، فليدفعها إليه. وإن مات، قبل أن يقبلها، فهي لورثته. ولا يدفعها إلى فقراء.
قال أبو الحوراي – رحمه الله -: إن كان أبو عبد الله قد قالب هذا. فقوله مقبول، إلا أنه لم يصح عندنا ذلك. ونقول: إنه إذا لم يقبلها. ولم يقبضها، إنه يسلمها إلى غيره، من الفقراء.
قال غيره: وجدت الاختلاف، في هذين القولين.
فقيل: إنه يتصدق بها على غيره.
وقيل: هي له. ولا رجعة فيها، للمتصدق بجهالة، ولا غيرها.
ومن تصدق بمال، على من لا تجوز له الصدقة. فعن أبي الحواري – رحمه الله – أن ذلك ليس بشيء. وماله راجع إليه.
(1) أخرجه أحمد والطبراني، عن ابن عمر. وتمامه: وبدأ بمن تعول.