منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن عشر

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٧٠

وسئل أبو سعيد – رحمه الله – فيمن أراد أن يبر رجلاً بصدقة. وأحب أن يعلم للبر. وإن لا يعلم، لسلامة قلبه. ما أفضل له؟

قال: ينظر ما كان أبر لقلبه، ليعلمه به.

وقد يوجد أن عمل السر مضاعف، على عمل العلانية، بسبعين ضعفاً. وعمل العلانية مضاعف، على عمل السر بسبعين ضعفاً. ومعناه: ما كان في إظهاره للناس به أسوة، فأظهاره أفضل. والصدقة سترها أفضل، لقلة من يتأسى به.

وأما مثل الصلاة والصوم والطاعات، التي تخص الأبدان دون الأموال. فكثير ممن يتأسى به، ويعمل لعمله. وأما الصدقة، فلا يتأسى فيها أحد بأحد، إلا من وفقه الله وعصمه، ورزقه الثواب الباقي.

أبو الحسن – رحمه الله – فيمن تصدق بصدقة، أو زكاة. ونفسه تمتنع من ذلك. هل ينتفع بها؟

قال: المؤمن منتفع بفضل الله عليه. ونفسه طيبة بذلك؛ لأنه يعلم أن اله له ائتمن عليه ولو عارضه الشيطان. والقلوب لا يقدر عليها؛ ولا يصلحها إلا الله. والمنافق غير منتفع بما أدى، إلا أن يتوب، أو يتعجل له منفعتها في الدنيا؛ لأنه يقال: لا يذهب عند الله إحسان محسن.

قال الله تعالى، لمن أراد الدنيا بعمله: "نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون" وتصدق هذا، وتكذبه النيات.

قال أبو سعيد – رحمه الله -: إن المتصدق نسى لله، أو في سبيل الله، يخرج على معنى واحد، لا أشد من صدقته، بشيء من اللازم. مثل الزكاة، لا يجوز له الانتفاع بذلك، إلا أن يرد إليه ميراث، أو شراء. وأما الهبة ومثلها فلا.