منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن عشر

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٧٥

فمن أخذها لنفسه، فهو ضامن لها، ولو عزم على ردها إلى صاحبها.

وإن كان أخذها، على سبيل الغفلة، فهو ضامن أيضاً؛ لأن الخطأ في الأموال مضمون، يوجب الضمان. ونرجو أن لا إثم عليه، إذا لم يقصد إلى التعدي.

وأما أخذه لها، ليحفظها لربها، محتسباً له. فعندي أنه لا ضمان عليه. قال الله تعالى: "ما على المحسنين من سبيل". ،إذا ضاعت اللقطة من عند لاقطها، فلا شيء عليه، إذا كان أخذه لها، ليحفظها لصاحبها، إلا يكون متعدياً فيها. فإنها تلزمه، على تصدق بها. وأتلفها، أو تلفت، فهو ضامن لها وآثم.

فصل

قال الشيخ أبو محمد – رحمه الله -: اختلف الناس في اللقطة، وما جاء فيها من الأخبار.

فروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم -(1) سأله أعرابي، عن لقطة لقطها. فقال: عرفها سنة. فإن جاءك مدعيها، بوصف عفاصها ووكائها فهي له. وإلا فانتفع بها.

وروي(2) أن زيد بن ثابت التقط صرة، فيها مائة دينار. فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: له عرفها سنة. فإن جاءك بالعلامة: وعائها ووكائها، فادفعها إليه. ثم جاء بعد انقضاء السنة. فقال: يا رسول الله عرفتها سنة. فقال له: عرفها سنة

(1) أخرجه الربيع، عن ابن عباس. وهو عند الشيخين وأحمد، من حديث زيد بن خالد. والأعرابي: سويد بن صخر الجهني.

(2) أخرجه الربيع عن ابن عباس. وأخرجه البخار، من حديث أبي بن كعب.