الجزء الثامن عشر
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٨١فصل
ويوجد على وائل بن أيوب – رحمه الله – فيمن لزمه ضمان مال، لناس لا يعرفهم، من تجارة أو ربا، بربا فيها، أو ضمان. يتجاهل في بيع أو شراء، ثم رغب في التوبة، إن عليه أن يتصدق به على الفقراء، إذا لم يعرف أرباب تلك الأموال التي ضمنها، أو أخذها. ولم يوجب عليه – بعد الصدقة – ضماناً.
والصدقة باللقطة، أيسر من هذا، في باب العذر، إلا أن يصح رب الضمان، ورب اللقطة. فعلى ما قلنا: إنه مخير بين الأجر والضمان. مثل شيئه.
والحجة توجب: أن اللقطة إذا أخذها اللاقط لها، على وجه التعدي، أو الغفلة، إن سبيله في أمرها، سبيل من يلزمه ضمان مال، لأحد من الناس، لا يعرفه، إذا تصدق به على الفقراء، بعد إياسه، من معرفة صاحبه.
وأما إذا تناول اللقطة ليحفظها لصاحبها احتساباً، أن لا يضيع مال امرئ مسلم، وهو قادر على حفظه. ثم لم يلزمه الضمان، إذا تصدق به على الفقراء، بعد إياسه، من معرفة صاحبها. قال الله تعالى: "ما على المحسنين من سبيل".
ويدل على ما قلنا، فعلى بعد الله بن يحيى المحضرمي، لما ظهر على اليمن، واستولى على خزائن السلطان التي جباها، على سبيل الخراج، من أموال أهل اليمن. واختلطت ولم يعرف لها رباً. فتصدق بها على الفقراء. ولم نعلم أنه ألزم نفسه، ضمان تلك الأموال. ولو كان يعتقد أن ضمانها يلزمه، لم يقصد إلى مال غيره، فيتلفه على أربابه. ويلزم نفسه الضمان.
روي أن علي بن أبي طالب، لما هزم طلحة والزبير، قصد إلى ما كانا جبياه