منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن عشر

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٨٢

من أموال أهل البصرة، على سبيل الخراج. وفرقها على أصحابه. وهم اثنا عشر ألف رجل. فبلغنا أنه حصل لكل رجل منهم خمسمائة درهم. فلا يمكن أن يكون علي بن أبي طالب – مع علمه – أن يفرق تلك الأموال، على أصحابه. وهو يعلم أنه يتعلق عليه شيء من ضمانها. فلما جعلها – وهو إمام المسلمين – في عز دولته، على سبيل ما يجعل الزكاة التي هي صدقة للفقراء، علمنا جواز ذلك في اللقطة، التي هي صدقة للفقراء.

وكذلك كل مال، لا يعرف له رب، إن سبيله سبيل ما يتصدق به على الفقراء والمساكين والله أعلم.

فصل

قال أبو سعيد – رحمه الله -: أكثر ما قيل في اللقطة: إنها تباع بالنداء، ويتصدق بثمنها على الفقراء. فإن لم يكن موضع فيه نداء، سيم عند مجامع الناس.

واختلف في الصدقة بها بعينها. فأجازه بعض، ولم يجزه بعض.

ومن التقط لقطة، من الطريق بين القرى، على مسير فرسخ، أو فرسخين، أو ثلاثة، أو أقل، أو أكثر، فإنها تعرف، في أقرب القرى إليها، وأقرب الأحياء إلى ذلك الموضع.

وقيل: ما سقط من السيارة مثل العصا والخيط والحبل والخرقة، وأشباه هذا، مما لا يرجع إليه صاحبه، فلا بأس بالانتفاع به، إذا كان في القفار. مثل الطريق البارزة من القرى. عرف أهلها، أو لم يعرفوا، إذا كان مما يساوي درهماً، أو أقل. وفي بعض القول: أو أكثر.