منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن عشر

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٨٦

واتفق أصحابنا – في اللقطة – على من النقط لقطة لها أمارة: إن عليه تعريفها، والمبالغة في طلب ربها سنة كاملة.

واختلفوا في تسليمها.

فقال بعضهم: لا يجوز دفعها، إلا بشاهدي عدل، مع دعوى المدعي؛ لأنه مال. والأموال لا يجوز أن تنتقل، على وجه الحكم.

ولا يحكم بمدعيها بها، إلا بشاهدي عدل؛ لما روي(1) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. أنه قال: على المدعي البينة، وعلى المنكر اليمين.

وقال الباقون – وهم الأكثر، وعلى قولهم العمل -: إن اللقطة مخصوصة بحكم. وعلى ذلك عمل الناس، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بتسليم اللقطة، إلى من جاءكم يدعيها، وجاء بعلامتها. وهو وعاؤها، أو قال: عفاصها. أو وكاؤها. فلما جعل النبي- صلى الله عليه وسلم - هذه العلامات، موجبة للتسليم، إلى من جاء بها، دل على أنها تقوم مقام الشاهدين. وكانت اللقطة مخصوصة بهذا الحكم. فالاقتداء بالرسول عليه السلام، أولى من تأويل، من لا يؤمن منه الغاط.

وإن طلبها اثنان، وأتيا بعلامتها، وادعياها، فقد زالت الاطمئنانة، ووقعت الشبهة. ولا يجوز الدفع هنا إلا بالبينة. ولا نعلم في ذلك اختلافاً.

وما لم يدفعها وتصر في حوز الطالب لها، فهي في ضمان اللافط. ولا يدفعها – على ما وصفنا – إلا بالبينة.

(1) أخرجه الربيع والشيخان وأحمد، عن ابن عباس.