الجزء الثامن عشر
الجزء ٢٠ · صفحة ٣٠١القول الثالث عشر
في الضالة وما جاء فيها
الضالة – في كلام العرب -: هي تجاوز الغرض المقصود إلى غيره. قال النبي(1) - صلى الله عليه وسلم - لا يؤوي الضالة إلا ضال. وقال عليه السلام: ضالة المؤمن(2) من حرق النار، والكف عن أخذها، خير من التعرض لها، إذا لم يكن عارفاً لربها.
فإن قال قائل: لِمَ لَم يساو بين الضالة واللقطة. وهما مالان؟
قيل له: الضالة لا تكون إلا في الحيوان. وقد فرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الضالة واللقطة، في الحكم، والعرب لا تتعرف الضالة، في الدراهم والدنانير. وهذا متعارف في كلام العرب؛ أن يقول القائل: ضلت إبلي. وضلت غنمي. ولا يقول: ضلت دراهمي ودنانيري.
وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن ضالة الإبل فنهى عن أخذها، والتعرض لها، وقال للسائل: مالك ولها! معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يجدها ربها.
وفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين ضالة الإبل، وضالة الغنم؛ لأن الإبل تقدر على ما لا تقدر عليه الغنم، من الرعي والشرب.
(1) أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة، عن منذر بن جرير.
(2) أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن حيان، عن الجارود بن المعلي. وفي بعض الطرق: عن عبد الله بن الشخير. وفي الربيع: عن ابن عباس.