الجزء الثامن عشر
الجزء ٢٠ · صفحة ٣٠٢وضالة الإبل، لا يجوز أخذها – باتفاق، ولا يكون الآخذ لها متعدياً – باتفاق. فيحتمل أن تكون الضالة، التي ورد الخبر بالوعيد على آخذها: هي ضالة الإبل، غذ قد صح البيان فيها، هذا الخبر.
وإن الضالة التي قال فيها رسول الله(1) - صلى الله عليه وسلم -: هي لك، أو لأخيك، أو للذئب – هي غير الإبل. وهي مثل الضأن والمعز، وما خرج في معناهما.
وأما في البقر، فقد روي أن رجلاً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أمر ببقرة، كانت لحقت ببقرة في المرعى، أن تطرد عنها. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يؤوى الضالة إلا ضال.
فعلى هذا يحتمل أن تكون الضالة التي أباح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذها، من جملة ما توعد عليه، من أخذ الضوال -: ما خرج من البلدان، وصار في المواضع التي لا يصل أرباها إليها، ولا ترجع هي إلى القرى، التي خرجت منها.
فمن وجد بعيراً ضالاً في موضع، لا يقدر فيه البعير، ورد الماء، ولا رعي الشجر. فأخذه قصداً منه إلى حفظه إلى ربه، واحتساباً له، فهو مطيع لله – عز وجل – في فعله؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم ينه عن حفظ بعير، هذا وصفه. فإن تلف البعير، في يده، على هذه الصفة، لم يكن ضامناً له. إذا لم يكن تلفه منه ولم يكن معه حذاؤه وسقاؤه؛ الذي لأجله منع النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن أخذه، والتعرض له. ولا يبعد أن يكون معنى هذا البعير خارجاً، في معنى ضالة الغنم وشبهها.
(1) أخرجه الربيع عن ابن عباس. وعند أحمد والبخاري وملم، من حديث زيد ابن خالد الجهي.