الجزء الثامن عشر
الجزء ٢٠ · صفحة ٣٠٣وروي عن عمر ابن الخطاب – رضي الله عنه – أنه قال: من آوى الضالة، فهو ضال، ما لم يعرفها. فهذا يدل على أنه: إذا عرفها وحبسها على ربها، يكون مأجوراً.
وروى أصحاب الحديث، عن الزهري، أنه قال: كانت الإبل، في أيام عمر بن الخطاب مؤتلفة بتاريخ، لا يمسها أحد، حتى كان في أيام عثمان: أمر ببيعها، بعد تعريفها. فإن جاء لهارب، دفع إليه ثمنها.
واختلف في النفقة، على البعير، إذا حبسه على ربه. ولم يجد سبيلاً إلى النهوض بنفسه.
فقال بعضهم: للمنفق النفقة، على رب البعير.
وقال آخرون: لا نفقة على رب البعير؛ لأن المنفق متطوع بفعله. ولم يوكله رب البعير. ولم يأمره بذلك. وهذا القول أحب إلينا.
وقال أبو سعيد – رحمه الله -: من آوى دابة ضالة. فعلفها حتى سمنت، ثم جاء صاحبها. فقول: له عناؤه، إذا أخذها، محتسباً لربها.
وقول: لا عناء له.
ومن رأى ضالة لمسلم، من حيوان الغنم والضأن، حيث يخاف عليها التلف فعليه حفظها. ولا يتركها تضيع، وهو يقدر على حفظها.
فإن تركها. وهو يقدر على حفظها، ضمن ذلك، إذا كانت الشاة، حيث لا ترجع إلى ربها، وخيف عليها التلف، أو يأكلها سبع. فإنها تؤخذ.