الجزء الثامن عشر
الجزء ٢٠ · صفحة ٣٠٨ظاهر الحكم، لثبوت حجة الطريق. وقد قالوا: إن من أحدث في هواء الطريق، كمن أحدث في أرضها، لثبوت الحجج، واستحقاق ذلك بالملك. وهي لا تجوز أن تجعل أملاكاً، بغير عوض. ولا نعلم في ذلك اختلافاً، من قول المسلمين.
وقد حفظنا من قول المسلمين: أنه لا يجوز أن يحدث فيها ساقية، ولا نفقاً تحتها، من مال إلى مال، ولو لم تكن في ذلك مضرة، على الطريق، في الوقت، في النظر، لخوف ثبوت الحجة، وتولد المضرات فيها.
وقد جاء في الخبر: النص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من آذى المسلمين، في طرقهم، فهو ملعون. ومن لعن – عليه السلام – فهو من الكبائر. وإذا أحدث فيها المحدث، بما لا يجو، في حكم العدل، كان بمخالفته الحق مبطلاً. ولا شيء أشد على المسلمين أذى، ولا مشقة، ممن واقع باطلاً، في حكم دين اله، لأنه قد قيل: لو عصى الله أحد بالمشرق، لآذى المسلمين بالمغرب. بذلك جاءت الآثار، عن ذوي الألباب والأبصار. وقال: لكل بقعة، مما يملك بنو آدم، أو المساجد، أو الطرق من البقاع، حدها: من الأرض السابعة إلى سماء الدنيا.
فصل
وللحاكم أن يأمر بصرف المضار، عن طرق المسلمين والمصاجد ومال الأيتام والأغياب. ويقيم لذلك، من يقوم به من ثقاته. ويحجر الناس، أن يضر بعضهم ببعض.
وحفظ أبو علي – رحمه الله – عن بعض الفقهاء: أن من سقف على طريق جائز، ما لا يضر بالركبان، إنه لا بأس عليه – في بعض القول.