الجزء الثامن عشر
الجزء ٢٠ · صفحة ٣٤٦القول الخامس
في التنور والرحى وأحكامها
وسئل بعض الفقهاء عن التنور، إذا أحدث بجنب الطريق. هل يصرف؟
قال: قد يوجد ذلك في الآثار. وأما أنا، فلا يبين لي ذلك. إلا أن تبين منه مضرة على الطريق، من دخان، أو غيره؛ لأن الناس لا يمنعون من الانتفاع بأموالهم. وإذا بانت المضرة، صرفت المضرة.
ومن أحدث في بيته تنوراً، ثم جاء آخر، اشترى بيتاً، أو أرضاً، قربه بيت، أو ورثه، أو كان الموضع خراباً. فبناه بيتاً، أو عرض عليه عريضاً، قرب تنور هذا الرجل. وهذا كان قد أحدث التنور، قبل أن يعرش جاره العرش، أو يعمر البيت. وكان في الاعتبار، أن هذا التنور مضر بجاره، إنه يزال، إذا كان محدثاً، ولو كان ذلك قبل العريش، وقبل عمارة البيت، طلب إليه جاره صرفه، أو لم يطلب غليه، إذا كان مضراً، في نظر العدول. وهو الذي أحدثه. وإن لم يزله، ولم يطلب جاره إزالته، فأوقد فيه ناراً، فأحرقت عريش جاره، أو بيته. فلا أقول: إنه يبرأ من الضمان.
وقال لقاضي أبو زكريا – في التنور – إذا كان قديماً، في منزل إنسان. وكان إذا حمم فيه، يكون منه الدخان، الذي يؤذي الجار، ويضر به. فطلب إزالته فقال: إنه تزال المضرة، من الدخان وغيره. وأما التنور، فلا يزال، لأنه قديم.