الجزء الثامن عشر
الجزء ٢٠ · صفحة ٣٧٠وحفظ أبو الحسن – رحمه الله – عن أبي الحواري – رحمه الله – أن من استعمل صبياً برأي أبيه. فأصابه حدث من ذلك العمل، إن عليه الضمان.
وقيل لأبي سعيد: فعلى هذا القول، إذا أصاب الصبي حدث، من عمل أمره به والده. هل يتعلق عليه الضمان؟
قال: هكذا يخرج، على هذا النحو.
قيل له: فإن سكت هذا عن الصبي. ولم يأمره، ولم ينهه. هل يضمن، ما أصاب الصبي، من حدث؟
قال: يخرج فيه عندي، معنى الاختلاف.
وكذلك إن استعمله، بأجر. وكان ممن يعمل بالأجرة. ووقع في النظر: أنه أصلح له. فيخرج عندي فيه معنى الاختلاف.
وقال أبو الحواري – رحمه الله – في من رأى صبياً، يسقط في بئر، أو يغرق في ماء، فلم ينقذه من ذلك. وهو قادر على إخراجه، إن عليه ديته.
وكذلك إن رأى أحداً يموت من الجوع. فلم يطعمه، ولم يسقه. وهو يقدر على ذلك، إن عليه ديته، إن مات.
وقيل في امرأة أصابها الجدري. فأراد أهلها أن يحولوها، من موضع من البيت، إلى موضع آخر، يرجون لها النفع، في ذلك فقالت: لا ترفعوني. وحذرتهم من رفعهم لها، أن يشق عليها فرفعوها لما يرجون، في ذلك، من صلاح أمرها. فسقطت من أيديهم، فأغمى عليها، إنهم إذا كانوا يرجون في ذلك صلاحها، واجتهدوا في صلاح أمرها، ولم يفرطوا في حملها، إنه لا ضمان عليهم – إن شاء الله – إذا كانوا هم القائمين بأمرها.