الجزء الثامن عشر
الجزء ٢٠ · صفحة ٣٨٠فصل
ومن كان له جمل، أو فرس، أو حمار أكول. فاستعاره منه رجل، ليركبه إلى موضع. فأعاره. ولم يعلمه بأكله. فأكله، فإنه يضمن. سواء استعاره، أو استأجره.
ومن أطلق كلباً عقوراً، على رجل. وأشلاه عليه، ضمن ما أصابه.
ومن رأى دابة، تأكل زرعاً لغيره، فعليه إخراجها منه. وإن لم يفعل، فعليه الضمان. إلا أن لا يقدر على إخراجها. ولا عذر له في ذلك؛ لأن هذا من المنكر.
وكل من قدر، على إزالة المنكر. فعليه أن يزيله، على كل حال.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: على المؤمن حفظ مال أخيه. وكل من رأى لأخيه المسلم، مالاً يضيع. وهو يقدر على حفظه وتركه، فهو آثم. ولا يسقط عنه الضمان؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر بحفظ مال، إلا وقد أوجب على تاركه الضمان؛ لأن أوامره بالعموم، هي على الفرض، إلا ما أقام دليله: أنه ندب.
وإن مرت الدابة، تجري في الزرع. فعليه أن يدخل في أثرها، حتى يخرجها. وإن كانت الدابة، إذا جرت في الزرع تكسره، وكذلك هو، إذا مضى على أثرها، يكسر الزرع. فينظر ما هو أقل ضرراً: تركها، أو طردها. فإن كان طردها، أقل ضرراً، فلا ضمان عليه، في ذلك. وإن كان ضررها – إذا لم تخرج من الزرع – أكثر. وعليه أن يخرجها من الزرع، ولا شيء عليه.
وقول: الترك أولى به، من تولد الضمان عليه.