منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثامن عشر

الجزء ٢٠ · صفحة ٤٠٥

وقال أبو معاوية: يختلف في هذا.

وأحب إلينا: أن لا يضمن؛ لأنه ليس بمتعد. وإنما هو دافع عن نفسه، إلا أن تكون الدابة تندفع بدون القتل. فقتلها متعمداً لذلك، فإنه يضمن.

وكذلك إذا دفع عن ماله، بجهده. ولم يرد قتلاً. فقتل، فلا ضمان عليه.

وقول: يضمن في دفعه عن ماله. ولا يضمن، في دفعه عن نفسه.

وإن دفع عن غيره من مال، أو نفس، مما يخاف عليه. ففي ذلك الاختلاف، إلا أنه مطلق له الدفع عن نفسه، وماله. وعن غيره، ومال غيره، على وجه القيام لله بالإنكار عن المنكر.

وعن محمد بن محبوب – رحمه الله – في بعير بين أربعة أنفس، فعقله واحد منهم فوثب في عقاله، فسقط في بئر فمات.

قال: في قول علي بن أبي طالب: إنه ضامن، لحصص شركائه.

وقال آخرون: لا ضمان عليه؛ لأنه أحرز نصيبه، ونأخذ بالقول الأخير.

فصل

وقيل في السنور، إذا كان يضر، في منازل الناس، ولا يعرف له رب.

فقيل: يعقر بما يؤمن كفاية مضرته. ولا أحب أن تكسر قوائمه. فإن أمن من المضرة، وإلا جاز قتله.

وإن احتمل، أن يكون لهذا السنور مالك، اجتهد في السؤال، والبحث عنه، حتى يحتج عليه. فإن كفاه، وغلا عقر. وإن لم يقدر له على رب، فقد مضى القول فيه.